نداء نقله عنهم المشاركون في ندوة حول «قانون ذوي الاحتياجات الخاصة» مطالبين السلطتين بالوفاء بوعودهما في جلسة 2 فبراير

المعاقون يستصرخون ضمائر الأصحاء: كفاكم متاجرة بآلامنا... استشعروا معاناتنا

 

تفاؤل مشوب بالحذر ابداه متحدثوا الندوة النقاشية حول قانون ذوي الاحتياجات الخاصة ومصير اقراره بالصيغة التي تدعم متطلبات المعاقين في جلسة 2 فبراير المقبل التي توقعوها ماراثونية ، واصفين امتناع الحكومة عن حضور جلسة 21 يناير الجاري التي خصصت لمناقشة القانون بأنه تخل عن المسؤولية قود صدم اصحاب القضية ولسان حالهم يقول: لسنا سلعة تُباع وتشترى.


تفاؤل المشاركين في الندوة ارفقوه بطلب تخصيص جهة تنفذ ما يقره القانون حال اقراره، اذ مادون ذلك تصير الحال... «لاطبنا ولا غدا الشر»، مطالبين بهيئة مستقلة لذوي الاحتياجات ترعى شؤونهم، لاسيما ان اكثر الموجودين في المجلس الأعلى لشؤون المعاقين ليسوا من اهل الاختصاص - على حد قولهم.


جاء ذلك خلال ندوة المجلس والحكومة... موقفهما من قانون ذوي الاحتياجات الخاصة ، التي عقدت مساء اول من امس في منطقة سلوى وحاضر فيها كل من رئيس الجمعية الكويتية لذوي الاحتياجات الخاصة تحت الاشهار عايد الشمري وعضو المجلس الاعلى للمعاقين خالد المضاحكة، وادارها عضو مجلس ادارة جمعية المحامين المحامي وسمي الوسمي.


وأكد الشمري ان اقرار قانون ذوي الاحتياجات الخاصة من دون جهة تُفعّل ما جاء فيه غير مجد بل ولا طبنا ولا غدا الشر، لافتا إلى انه لاحاجة لقانون لذوي الاحتياجات الخاصة اذا لم يتم تفعيل اللجنة التنفيذية في المجلس الأعلى لشؤون المعاقين المعطلة منذ 13 سنة.


ووصف عدم حضور الحكومة لجلسة 21 يناير الماضي - والتي خصصت لمناقشة قانون ذوي الاحتياجات بأنه تخل عن مسؤولياتها بعد الغزل بالاجتماع والاتفاق من قبل كل من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل واعضاء لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة في مجلس الامة وقال: اعطينا الحكومة الحق في تحفظها على القانون اما عدم حضورها فيعتبر تخليا عن مسؤولياتها وكان صدمة لنا بكل المقاييس.


وتوقع ان تكون جلسة 2 فبراير المقبلة والمخصصة لمناقشة قانون المعاقين في البرلمان ماراثونية، وأكثر سخونة من جلسة الاستجوابات الاربعة التي عقدت من قبل ، متسائلا لماذا حُشر القانون في هذه الجلسة تحديدا؟ فالمفترض عقد جلسة خاصة لمناقشته.


وقال الشمري اخذنا من قبل وعودا من اعضاء لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة في مجلس الامة حين قالوا لنا: اذا مر 3 ديسمبر 2009 وما اقررنا القانون فاعرفوا ان ما نقوله كلام بكلام وبالفعل لم يُقر القانون ، مشيرا إلى ان المعاقين ليسوا سلعة تباع وتشترى بل بشر ومواطنون.


واضاف في معرض توضيحه لتحفظاته على مسودة قانون ذوي الاحتياجات الخاصة ، حذرنا قبل جلسة 3 ديسمبر 2009 من وجود شبهة دستورية في القانون وتضاربه مع قوانين اخرى، موضحا ان هذا القانون سيسمح لعديمي الاعاقة بالدخول والاستفادة منه وقد نبهنا لذلك ولم يؤخذ برؤيتنا، حيث ان تعريف الشخص ذي الاعاقة تبعا لما جاء في القانون يُدخل مرضى السكري للاستفادة منه، واذا تم توجيه استفسار إلى الفتوى والتشريع حول هذا التعريف ستُقر بأن مرضى السكري يدخلون ضمنه رغم ان الاعاقات المعترف بها دوليا 4 اعاقات.


واردف الشمري تعرض قانون ذوي الاحتياجات الخاصة في المادة 40 منه للاعاقة المزدوجة اما في التعريف فلم يتطرق لها، كما تجاهل القانون الى حد بعيد آراء فئة المكفوفين رغم ان منهم علماء الدين والعلوم الدنيوية، الى جانب سلبه لحق المعاق العاقل الراشد في التصرف في ماله ما يُعد انتهاكا لخصوصية الانسان، بالاضافة إلى حرمان المعاق من حقه في التعليم رغم ان المادة 40 من الدستور تكفل حق التعليم .


وتساءل  أين الشهادة التعليمية الفنية للمعاق التي تكفل له البحث عن مهنة ووظيفة تضمن له حياة كريمة ، مطالبا بضرورة تعديل المادة 5 من القانون لكي  يعامل المعاقون جميعهم كعاملين راشدين ما عدا المصاب باعاقة ذهنية .


وقال «تجاهل القانون ايضا والد المعاق وتجاهل المعاقة نفسها وحرمها حتى انها لا تمنح مصعدا مثلا في بيتها ، لافتا إلى ان هذا القانون اخذ السيكولوجية النفسية لدغدغة مشاعر الانثى وهذه هي حقيقة الامر على حد قوله .


واستغرب الشمري عدم نص القانون على ضرورة وجود مستشفى لذوي الاحتياجات الخاصة بما يخالف الدستور ، مشيرا إلى ان الحكومة اعترضت على انشاء اندية خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة بحجة كلفتها، فلماذا لا تهيئ الاندية الموجودة وتدمج المعاقين فيها؟.


ووجه حديثه للجنة ذوي الاحتياجات الخاصة في البرلمان قائلا: لم تلتفت اللجنة لكل هذه المعاناة التي نتجرعها ولكننا نقول لاعضائها لن نأخذ مناصبكم ولكننا سنحاسبكم لاننا كشعب مصدر السلطة، لافتا إلى ان مؤسسات المجتمع المدني في الدول المتحضرة هي التي تقرر المسار الصحيح لها.


واضاف الشمري ما نبي هدية او غيرها بل نبي انهاء معاناتنا... نبي الحق فقط كمواطنين نعيش على ارض الكويت ، مشيرا إلى ان المعاقين يستيقظون في الرابعة صباحا ليتوجهوا لمدرستهم حتى ان بعض آباء المعاقين يدفعون رشاوى لسائقي الباصات الحكومية لينتظروا ابناءهم حتى لا يتركوهم ولايوصلوهم للمدرسة.


وافاد ان قانون ذوي الاحتياجات الخاصة ليس وليد اللحظة او وليد شهر او شهرين، كما يعتقد البعض بل سنتين او ثلاث سنوات طرح خلالها للنقاش اكثر من مرة وللاسف فإن اكبر مشروع في البلد مر خلال اشهر ما عدا هذا القانون.


وفي رده على تساؤل لـ«الراي» حول مدى تأييدهم لرؤية النائب السابق المحامي أحمد المليفي بأن اقرار قانوني ذوي الاحتياجات الخاصة والحقوق المدنية لغير محددي الجنسية بصيغتهما الحالية تكريس للتزوير وحماية للمزورين - على حد قول المليفي.


قال الشمري: لا نذهب مع المليفي في رؤيته بشكل كامل بل نتفق معه في امور ونختلف معه في اخرى، فالشهادات المزورة لذوي الاحتياجات الخاصة والتي رفعناها للنائب العام منها حالات كثيرة من البدون، موضحا ان احدى الحالات في فئات البدون يوجد فيها 5 أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وهم ايتام الاب والام واحدهم لا يستطيع البقاء على قيد الحياة من دون توصيل اسلاك التغذية وغيرها اليه بل ويرعاه اشقاؤه الاربعة المعاقون الباقون.


وأضاف لو وُجدت مثل هذه الحالات في دولة متقدمة اخرى غير الكويت «لرصدت لها الاموال للعلاج والرعاية»، مؤكدا انهم يدعمون جميع الحالات الانسانية، كما ان الدين الاسلامي الحنيف كرم ذوي الاحتياجات الخاصة.


وأعلن الشمري تحديه للجهاز التنفيذي في المجلس الاعلى لشؤون المعاقين ان يصدر تعدادا صحيحا لذوي الاحتياجات الخاصة من فئة البدون.


وأوضح عضو المجلس الاعلى لشؤون المعاقين ممثل غرفة التجارة والصناعة في هذا القطاع خالد المضاحكة ان اكثر الموجودين في المجلس ليسوا من اهل الاختصاص ولا يفهمون كثيرا في شؤون المعاقين بل ان قضية المعاقين اكبر منهم بالاساس، مطالبا بتشكيل هيئة مستقلة لذوي الاحتياجات الخاصة وليس مجلس اعلى لشؤون المعاقين يتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.


وقال مر علينا في المجلس 4 وزراء للشؤون ولم يتطور المجلس الاعلى لشؤون المعاقين كثيرا بل ان الاجتماعات فيه قليلة ومن يحضر هذه الاجتماعات يكون لديه عادة اجندة كبيرة، كما ان وزير الشؤون الاجتماعية والعمل نفسه لديه قضايا متعددة ومشاكل كثيرة من ملف الرياضة الى ملف المعاقين وغيرها ، مشددا على  ضرورة تزويد قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة في البلاد بمتخصصين ليعملوا فيه .


وأضاف تعتبر قضية المعاقين كبيرة وشائكة وللأسف اتخذها معظم مرشحي البرلمان مادة للتكسب الانتخابي وهو ما اتضح من وعودهم بعلاج آلام المعاقين والتي تنصلوا منها الا عدد قليل منهم ، موضحا ان المعاق لن يشعر بمعاناته الا من لديه معاق فعليا .


وأضاف المضاحكة لا تتوافر ابسط الاولويات لذوي الاحتياجات الخاصة في الكويت مقارنة بدول الخليج المجاورة فالتعليم في الكويت للمعاق حتى المرحلة المتوسطة أما في دول خليجية مجاورة يكون حتى الجامعة، كما ان الامتيازات قليلة حتى ان المعاقين يذكر فيها وصف معاق من دون تحديد درجة الاعاقة ما يفتح المجال للتلاعب ، مطالبا بضرورة فرض نسب توظيف للمعاقين في القطاع الخاص.


وزاد يجب اعتبار قضية المعاقين في البلاد من اهم الاولويات مع ضرورة ايجاد آليات القضاء على معاناة المعاقين فالامر وصل لحد سمعة الكويت ، مشيرا الى ان ما يحدث حاليا ليس بصحيح فالكويت بلد خير ورفاهية مادية.


واستطرد يعاني المواطن السوي في بلادنا فما بالنا بالمعاق ، مؤكدا ان الامور في يد النواب والحكومة ان لم تكن الكرة في ملعب الحكومة بالاساس وعليهما فعل شيء.


وعبر المضاحكة عن تفاؤله بتحسن اوضاع المعاقين خلال الفترة المقبلة.


وقال عضو مجلس ادارة جمعية المحامين المحامي وسمي الوسمي يتعرض ذوو الاحتياجات الخاصة لظلم كبير في المجتمع بداية من المواطنين الاسوياء وانتهاء بالسلطتين التنفيذية والتشريعية وهناك حقوق مسلوبة من المعاقين لابد من ردها ، عاتبا على بعض النواب اعلاءهم لقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة وجعلها حديث الساعة ووعودهم بإيجاد حلول لها ايام الانتخابات البرلمانية أما بعد ذلك فتتبخر هذه الوعود.


وأردف قائلا يحزنني عدم قدرة ذوي الاحتياجات الخاصة على مراجعة الوزارات وعدم قدرتهم على اخذ الفرص بل وأخجل من اننا في دولة مثل الكويت تعتبر من اغنى دول العالم ورغم ذلك لا يحصل ذوو الاحتياجات الخاصة على حقوقهم فيها ، مطالبا بمواقف سيارات خاصة لهم في كل الوزارات ليتمكنوا من مراجعة هذه الوزارات وإنهاء معاملاتهم.


واستنكر مصطلح (معاق) الذي يذكر في مشروع قانون ذوي الاحتياجات الخاصة إذ يؤذيهم ، معتبرا هذا المصطلح غير سليم ، متسائلا في الوقت نفسه لماذا لا يتم الرجوع لأصحاب الشأن من ذوي الاحتياجات الخاصة لمعرفة رغباتهم ومتطلباتهم؟.


وأمل ألا يمر عام 2010 من دون إقرار قانون ذوي الاحتياجات الخاصة ، ومعبرا عن تفاؤله بحدوث تغيير في الفترة المقبلة وإقرار القانون.

دان استاذ التاريخ في جامعة الكويت الدكتور خالد الوسمي استغلال البعض لقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة وآلامهم ومعاناتهم في الدعاية الانتخابية المصلحية، موضحا ان البلدان المتقدمة تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة اما المتخلفة فتهينهم وهذه للاسف العقلية التي تحكم العالم الثالث.


ولفت إلى ان تحويل نادي الاستقلال إلى ناد لذوي الاحتياجات يُعتبر سُبة في تاريخ الكويت، إذ كيف لا تستطيع الكويت بلد الخير انشاء ناد متكامل لذوي الاحتياجات وتتوجه لتحويل نادي الاستقلال كناد لهم؟ مشيرا إلى ان قضية ذوي الاحتياجات انسانية وحضارية بالدرجة الاولى.

 

 الجمعة 29 يناير 2010

 

 
إقرأ أيضاً
 

 

المعاقين من ذوي الاحتياجات الخاصة في الكويت  اكثر من 30 الف معاق

Copyright © 2007 q8sneed.com - All Rights Reserved. designed by alrowaq.net